awhad.in

المرجعية نِعمة أو نقمة

بقلم / الشيخ عبد الجليل الأمير

إن ما نعيشه في هذا الوقت العصيب ، المصيطر عليه فتن الأهواء ، وحب الرياسة والجاه ، والمصالح الشخصية ، من تعزيز مرجع ، وتهميش آخر ، بل محاربته ، وتشويه سمعته عند العام والخاص ، كأنه كافر مرتد ، أو فاسق خارج عن الشريعة

لذا البعض يجوزوا غيبته والطعن والنيل منه ، بلا حدود شرعية ، ولا حواجز عرفية .

حتى أصبح محاربته ، والتشهير به ، وبث المتشابه ، وإخفاء المحكم ، أمراً بالمعروف ، ونهياً عن المنكر .

في وقت نحن بأمس الحاجة إلى الوحدة والتكاتف ، وتعليم أيتام آل محمد عليهم السلام أحكام دينهم ، من الأمور الفقهية : من الطهارة ، والصلاة ، والصيام ، وغيرها .

والأمور الأخلاقية ، من تهذيب الفرد ، ومعرفة الفضائل ، وتماسك الجماعة ، وترسيخ العقيدة في قلوب العوام .

من إنشاء حلقات تدريس تعنى بهذه الجوانب وغيرها .

أضف إلى احتياجنا إلى محاربة الفساد ، المنتشر في الشرق والغرب ، في البر والبحر وبالخصوص في مجتمعنا ( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) (1)

فنحن عن كل ذلك في غفلة وسكره من عقولنا وحواسنا ، مشغلون بأمور تهدم الدين ، وتوجع قلب الإمام الحجة بن الحسن – أرواحنا له الفداء – باسم التقويم والتعديل في المجتمع ، وبناء مستقبل أفضل ( إِنْ هِيَ إِلا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَ آبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطان ) (2)

بينما المرجعية هي نعمة من نعم الله تعالى ، سنها الشارع المقدس ليسهل على العوام ، أخذ تكاليفهم الشرعية ، عن طريق الأحكام الدينية ، بيسر وسهولة ، من دون عناء المطالعة والتدقيق ، ولا البحث في أمهات الكتب الروائية ، وتصفح مناهج الأصول

(1) – سورة الروم الآية ، ٤١ .

(2) – سورة النجم الآية ، ٢٣ .

فجعلت المرجعية لتسهل على الناس ، أمور دينهم ودنياهم ، في الحلال والحرام ، وما يجوز وما لا يجوز

بيد أنه في هذا الوقت الحاضر ، ألبعض من المتطرفين جعل المرجعية نقمة وعذاب على الناس ، بل عسر وحرج على أيتام آل محمد عليهم السلام

فأصبحنا طوائف وفرقاً ، يلعن بعضنا البعض ، ويبتعد أحدنا عن الأخر .

حتى انجر هذا الأمر إلى أنه إذا ذكر أحد مراجع الشيعة المؤمنين الموالين العدول لأحد المتعصبين كأنه ذكر فاسقاً أو كافراً فترى وجهه يتغير من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب .

بينما إذا ذكر عند هذا المتعصب رجل كافر ، أو فاسق ، فبدل ما يغضب قد يستبشر ، ويفرح ويمرح .

فالمصلح والمفسد في هذه الحلبة ، هم طلاب العلوم الدينية ، الذين يحركون العوام يميناً وشمالاً ، على حسب أهوائهم وآرائهم ، ما رآه مستحسنا مدحوه أو مستقبحاً ذموه ، وحاربوه ، بكل ما أوتوا من قوة ، مقتصرين على التخمين والظن ، دون التوثيق واليقين اللذان هما عماد المؤمن المنصف .

فيقدمون مقدمات ظنية وهمية ، ويبنون عليها أموراً يقينية عندهم ، فيلعبون بالعوام في تعزيز مرجع وتصعيده إلى العرش .

و تهميش آخر ، بل يوجبون محاربته ، ويأججون الناس عليه ، بإظهار المتشابهات من أحواله وأقواله ، وإخفاء المحكم .

فترى الناس في هرج ومرج ، ليس له شغل غير فلان عالم ، وفلان فاسق ، وفلان كاذب وفلان مجتهد وفلان محتال وفلان دجال

فطلبة العلوم الدينية مطلقاً هم المسؤلون عند الله تعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام ، في الفساد والإفساد ، والصلاح والإصلاح .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله { إذا صلح العالم صلح العالم وإذا فسد العالم فسد العالم } 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *